اتهم أكاديمي سعودي بارز دولة الإمارات بالارتماء «في أحضان الصهيونية» والعمل كـ«حصان طروادة لإسرائيل في العالم العربي» بهدف إضعاف السعودية وتمكين أبوظبي من التحول إلى قوة إقليمية مهيمنة، وفق مقال كتبه فريق تحرير ميدل إيست آي ونشرته الصحيفة السعودية «الجزيرة»، ووجّه فيه الكاتب أحمد بن عثمان التويجري انتقادات حادة لسياسات أبوظبي الإقليمية.
أشار تقرير نشره موقع ميدل إيست آي إلى أن التويجري، وهو عميد سابق بجامعة الملك سعود وعضو سابق في مجلس الشورى، صعّد لهجته ضد القيادة في أبوظبي، معتبرًا أن سياساتها الدبلوماسية تخفي «مخططات عدائية» تستهدف تقويض التوازنات العربية والإضرار بالمصالح السعودية.
«تحالفات على حساب التضامن العربي»
كتب التويجري أن أبوظبي تسعى، بحسب وصفه، إلى نقل بوصلة الولاء من التضامن العربي والإسلامي نحو قوى خارجية، معتبرًا هذا المسار «خيانة للأمة» لا يمكن تجاهلها. وانتقد ما رآه تعاونًا إماراتيًا مع إسرائيل يضر بالمصالح العربية، رابطًا ذلك بمواقف سياسية وأمنية وصفها بالأيديولوجية والوجودية في آن واحد. وخصّ إمارة أبوظبي بالذكر، قائلاً إنها تدير «مخططات معادية» تحت غطاء الدبلوماسية، وتتخذ خطوات تهدف إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي.
«هجمات على فصائل المقاومة» وأزمات إقليمية
اتهم التويجري الإمارات بالتورط في تعاون عسكري واستخباراتي مع إسرائيل، ودعم عملياتها في غزة، واستخدام قواعد عسكرية إماراتية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي لتسهيل هجمات إسرائيلية على فصائل «المقاومة» الفلسطينية. وربط الكاتب هذه الاتهامات بساحات أخرى، فاعتبر اليمن مثالًا مركزيًا، مشيرًا إلى دعم أبوظبي فصائل في جنوب البلاد واجهت الحكومة المعترف بها دوليًا. ولفت إلى تصاعد الغضب السعودي عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على مدن وموانئ ومنشآت نفطية، وما تلا ذلك من ضربات وتحركات عسكرية أعادت خلط الأوراق في الجنوب.
وسّع التويجري دائرة الاتهام لتشمل ليبيا، حيث رأى أن الإمارات تسهم في تعميق الانقسام عبر دعم أطراف في الشرق بالمال والسلاح. كما اتهمها بإشاعة «الفوضى في السودان» عبر دعم قوات الدعم السريع باستخدام المال والسلاح و«جسور جوية سرية». وفي شمال أفريقيا، زعم الكاتب أن أبوظبي «تسللت إلى تونس» لإجهاض تطلعات الحرية والعدالة بعد 2011، واتهمها في مصر بتوظيف نفوذها المالي للهيمنة على قطاعات مؤثرة والتأثير في القرار السياسي. وأضاف أن الإمارات تدعم مشروع سد النهضة الإثيوبي رغم ما قد يسببه من أضرار جسيمة للأمن المائي المصري، الذي يعتمد على النيل بنسبة تقارب 97 في المئة من احتياجاته من المياه العذبة.
تصدّع العلاقات السعودية الإماراتية وتمدد الخلاف
أشار التقرير إلى أن التوتر بين الرياض وأبوظبي يتصاعد منذ سنوات، لكنه انفجر بصورة غير مسبوقة عقب زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر، حيث ضغط على الإدارة الأميركية بشأن دعم الإمارات لقوات الدعم السريع في السودان. وتبع ذلك تصعيد ميداني في اليمن، ثم تحركات سعودية أوسع لدعم الجيش السوداني إلى جانب مصر وتركيا في مواجهة الفصائل المدعومة إماراتيًا.
امتد الخلاف إلى القرن الأفريقي، إذ انضمت السعودية إلى دول عديدة أدانت اعتراف إسرائيل بإقليم «صوماليلاند» الانفصالي، بينما غاب اسم الإمارات عن قائمة المعارضين، في ظل تعاون وثيق بينها وبين سلطات الإقليم يشمل إنشاء قاعدة عسكرية. واعتبر التقرير هذا التحول انعكاسًا لانقلاب كبير في العلاقات، بعد عقد شهد تنسيقًا وثيقًا بين البلدين، من حصار قطر إلى شراكات سياسية وأمنية، قبل أن تتباعد المسارات وتتشابك الخلافات داخل المنطقة وخارجها.
https://www.middleeasteye.net/news/prominent-saudi-academic-accuses-uae-being-israels-trojan-horse

